عادت من جديد وخلال الأيام القليلة الماضية أزمة النقص الحاد في الأسمنت مما تسبب في خلق أزمة حقيقة نتيجة لتوقف مقاولي البناء وأرباب المنازل عن العمل في عملية التشييد مرجعين سبب ذلك لعدم توفر الاسمنت على الإطلاق أو نتيجة للانتظار لعدة أيام للحصول عليه، وأشار عددٌ من موزعي الاسمنت في حديثٍ لهم مع "الرياض" أن مشكلة نقص الاسمنت بدأت قبل نحو شهر وذلك لتعطل أحد الأفران المنتجة للاسمنت في شركة الاسمنت السعودية (والذي يقع مصنعها في الاحساء) كونها المزود الرئيس للاسمنت للأحساء، إلا أن المشكلة لم تطف على السطح إلا بعد انتهاء مخزون الشركة والمقاولين، وأكد الموزعون أن أمر الحصول على الاسمنت أمر شاق فيضطر الموزع للانتظار أياما طويلة للحصول على الكمية المقررة له.
وفي هذا السياق أطلع "الرياض" أحد موزعي الاسمنت في الاحساء (فضل عدم ذكر اسمه) أن شركة الاسمنت السعودية لم تعد تعطيهم الكميات المحددة لهم وأنهم يضطرون للانتظار لساعات طويلة في مصنع ،وقال انهم كموزعين طلبوا من الشركة سرعة إصلاح العطل وزيادة الإنتاج لتلبية الطلب المتنامي إلا أنهم يسمعون الوعود من الشركة دون أن يروا نتيجة ذلك على أرض الواقع، بدوره قال خليل السعيد "وهو واحد من كبار موزعي الاسمنت في الاحساء المعتمدين لدى شركة الاسمنت السعودية" ان تأخير الشركة في تسليمنا الكميات المقررة لنا تسبب في تكبيدنا خسائر كبيرة نتيجة لانتظار شاحناتنا لفترة طويلة حيث ندفع مصاريف للسائقين وهم واقفون دون عمل، كما أن الشاحنة لا تستطيع نقل الاسمنت ومن ثم توفيره للزبون فاضطررنا لشراء أو استئجار شاحنات إضافية لتوفير الاسمنت للزبائن، وبين السعيد أن ارتفاع التكلفة علينا بالطبع سيدفع ثمنه المستهلك فاضطر الكثير لرفع سعره إلى 17ريالا، وبين أن الشح الشديد في الاسمنت استغلته العمالة الوافدة لخلق سوق سوداء قفزت بسعر الكيس إلى 20ريالاً، وطالب عددٌ من المقاولين والمواطنين وزارة التجارة ضرورة متابعة ما يحدث بين الفينة والأخرى في ارتفاع أسعار الاسمنت في الاحساء وغيرها، وأشاروا أن سعره الحالي الذي يباع في السوق وهو 16ريالا يعد مرتفعاً عن السابق بثلاثة ريالات، ولفتوا إلى أن الشركات المصنعة للاسمنت نجحت في فرض أمر واقع وسعر جديد على الجميع بما فيها وزارة التجارة نتيجة للطلب الذي شهده السوق على الاسمنت قبل أكثر من عام ونصف ومع تلك الأزمة العابرة وتزايد الطلب على هذه المادة الحيوية نتيجة لما تشهده المملكة ودول المنطقة من طفرة عمرانية كبيرة خلال الأعوام القليلة الماضية، ومع تلك الظروف آنفة الذكر أبقت شركات الاسمنت على أسعارها المرتفعة ومن ثم دفع المواطن فاتورة الارتفاع مرتين في أسعار الأكياس وبطبيعة الحال في أسعار خرسانة التسليح، ورصدت "الرياض" التزاحم الشديد على نقاط بيع الاسمنت المنتشرة في كافة مدن وقرى المحافظة فشهدت مواقع بيع الاسمنت أرتالاً من السيارات المصطفة في انتظار وصول شحنة اسمنت ليبدأ المشهد الذي لا يخلو من الكوميدية في التسابق والصعود إلى أعلى الشاحنة وتحميل الكمية التي يحتاجها المواطن بنفسه دون انتظار أن يحمل له العامل خشية من نفاد الكمية. ولا بد من الإشارة إلى أن أزمة الاسمنت تأتي في وقت يترقب الكثير وبفارغ الصبر صدور التراخيص النهائية لإنشاء مصنعين جديدين للأسمنت في محافظة الأحساء بإجمالي مبالغ تقدر بنحو مليارين وخمسمائة مليون ريال، الأول يعود لشركة الأحساء للتنمية وتبلغ قيمة إنشائه مليارا ومائتي مليون ريال والذي من المزمع إنشاؤه جنوب محافظة الاحساء، والمصنع الآخر وهو مصنع أنوار الشرقية للأسمنت والذي يعد في حالة منحه الترخيص النهائي أحدث مصنع للأسمنت في المنطقة الشرقية والذي تقدر قيمة إنشائه مليار وثلاثمائة مليون ريال والذي سيقام على بعد 18كم جنوب مطار الأحساء، وعلمت "الرياض" أن مصنع أنوار الشرقية أنهى ومنذ نحو عامين كافة الإجراءات النظامية للبدء في إنشائه والمتمثلة في دراسة الجدوى وتحديد إحداثيات الموقع والرفع المساحي وفحص التربة السطحي وفحص التربة أعماق كما أن اللجنة الحكومية المختصة بهذا الشأن عاينت موقع المصنع وأقرت بتحقيق المصنع لكافة الشروط المطلوبة. وأفادت مصادر "الرياض" أن وزارة البترول والثروة المعدنية أعادت طلبات لإنشاء ثمانية مصانع أسمنت كانت قد أكملت كافة إجراءاتها النظامية والفنية أعادتها إلى اللجنة الاقتصادية بوزارة الاقتصاد وذلك للنظر من جديد في إمكانية منحها التراخيص النهائية من عدمها تلك المصانع، وأفادت ذات المصادر ان وزارة البترول قد استقبلت خلال العامين المنصرمين طلبات لإنشاء 76مصنعاً للاسمنت في المملكة إلا أنه لا يوجد من بين هذا العدد من أكمل إجراءاته سوى ثمانية طلبات ينتظر أن تبت فيها قريباً. ويتوقع عددٌ من المختصين والمهتمين بسوق مواد البناء أن يحقق هذان المصنعان نجاحاً كبيراً جداً عطفاً على موقعهما بالقرب من السوق الخليجية الواعدة والمتمثلة في دول قطر والكويت والإمارات وما تشهده على وجه الخصوص السوق القطرية من قفزة عمرانية مذهلة حيث إنشاء مدينة الدوحة الجديدة، وكذلك الحال في مدينتي دبي وأبوظبي، وذلك كله يتطلب استيراد كميات كبيرة من الأسمنت السعودي كما هو الأمر حاصل الآن والذي تسبب في شح المعروض من الاسمنت في السوق المحلية، وأبدى هؤلاء تخوفهم من أن تتصاعد أزمة نقص الإسمنت بشكل مخيف في غضون السنوات القليلة القادمة، ولفت هؤلاء المختصون إلى أن الاحساء كغيرها من مناطق المملكة تشهد طفرة عمرانية كبيرة وهذا ما بدا واضحاً من خلال ارتفاع الطلب على الاسمنت لتغطية احتياجات المشاريع الكثيرة التي تنفذها بلدية الاحساء وكذلك المشاريع المدرسية الكثيرة جداً للبنين، وحذر هؤلاء المهتمون من أن سوق الاسمنت والطابوق سيشهدان حالة الضيق الشديد مع البدء في تنفيذ المشاريع العملاقة في شاطئ العقير والذي سبق للهيئة العليا للسياحة وأن أعلنت عنها والتي ستشمل إنشاء مدينة سياحية واستثمارية في العقير باستثمارات تقدر بنحو 50مليار ريال، ورأى هؤلاء المختصون ضرورة أن تعجل وزارتي التجارة والصناعة والبترول في منح التراخيص النهائية لإنشاء مصانع مما يفتح المجال أمام توفير هذه المادة الحيوية، وكذلك فتح الأبواب أمام المواطنين لتصدير تلك المواد إلى الدول المجاورة مما ينعكس بصورة ايجابية على الاقتصاد الوطني.