عوائق السياحة الداخلية
قد تكون تكلفة أسبوعية تقضيهما في مكة أو أبها أو الدمام اكثر من كلفة أسبوعين تقضيهما في أي منتجع سياحي عالمي . هذه الحقيقة قد تكون من ابرز العوائق للسياحة الداخلية فالسائح الذي يبحث عن الراحة يحسب في نفس الوقت تكلفة تلك الراحة وإذا لم يكن لديه معايير أخرى غير التكلفة المادية فانه سوف يختار الأقل تكلفة .
ولعل من ابرز الأسباب لارتفاع تكلفة السياحة لدينا هو عدم نمو صناعة السياحة بالإضافة إلى ارتفاع مستوى الدخل لدى الأفراد ، والطفرة الاقتصادية السابقة مما جعل قوائم التكاليف التي أعدت في تلك الفترة تتميز بهذا الارتفاع غير المعقول أحيانا .
ومع أن الارتفاع المبالغ فيه في التكاليف غير منطقي خاصة في الظروف الاقتصادية الراهنة إلا انه يعتبر من ابرز العوائق التي تحول دون تحقيق النمو السياحي. لذا فان الجهات ذات العلاقة بالأمر وعلى رأسها وزارة التجارة والشركات المحلية التي تعمل في مجال الخدمات السياحية مطالبة بالنظر بجدية في قوائم الأسعار لان ارتفاعها ليس في المصلحة بأي معيار فتخفيض الأسعار أحد الأسباب الرئيسية للربح على المدى البعيد ، وهذه الحقيقة الاقتصادية هي التي جعلت الشركات العالمية ذات العلاقة بالخدمات السياحية تخفض أسعارها في سبيل الربح . ومن وسائل تخفيض التكلفة البساطة عند إنشاء مرافق الخدمات السياحية فالبذخ والإسراف في مظاهر المنشآت يرفع أسعار الخدمات التي تقدمها وبالتالي يحول دون تحقيق الأهداف التي أنشئت من اجلها .
إن ارتفاع تكلفة السياحة في المملكة أمر غير منطقي حيث إن معظم أساسيات الخدمة السياحية متوفر فشبكة الطرق السريعة والمطارات المنتشرة على مساحة المملكة كلها وأسطول الطيران الهائل وشركة النقل الجماعي والمنتزهات والحدائق ذات المستوى الرفيع كل ذلك عامل جذب ووسائل أساسية لتخفيض التكلفة على السائح إلا إن الجوانب الأخرى ذات العلاقة كالفنادق والاستراحات أمرها يحتاج إلى عناية واهتمام للعمل على توفيرها بأسعار ارخص مما يعود على السياحة بشكل عام بالنمو والازدهار لتحقيق أهدافها .
وجدير بالملاحظة ان ترك السياحة دون تخطيط وإشراف يجعل نموها غير متوازن بل قد تنتقل أمراض السياحة العالمية وسلبياتها وبعض سلوكياتها المنحرفة إلينا دون ان نشعر بذلك ونجد أنفسنا بعد فترة زمنية أمام الأمر الواقع في مجابهة نوع من السياحة السيئة التي لا تتفق مع قيمنا ومبادئنا فتصبح عبئا علينا وعلى الأجيال القادمة كما واقع البلاد العربية الأخرى التي اخذ تسير في مجال التقليد للسياحة العالمية بكل مكوناتها الإيجابية والسلبية .
إن مفهوم السياحة ينبغي ان يحرر ويجرد مما علق به من تحلل في السلوك وبحث عن المتع الرخيصة لتبقى السياحة بأهدافها الثقافية النبيلة بعيدا عن الانحراف ليمكن توظيفها والاستفادة منها من النواحي الإعلامية والثقافية لدعم وسائل التربية والتعليم الأخرى وتثبيت الثقافة المحلية وتوسيع آفاقها في أذهان الصغار والشباب بشكل خاص . وكذلك تقديم الصور الجيدة لأوضاعنا الاجتماعية المستقرة للعالم كله والذي يفتقد هذا النوع من الاستقرار الذي ننعم به وبالتالي الدعوة إلى قيمنا ومبادئنا بطريق غير مباشر قد يكون ابلغ واكثر تأثيرا من كثير من الوسائل المباشرة .
ان دخول رؤوس الأموال الخاصة في مجال السياحة مساهمة وطنية هامة لتنشيط هذا النوع من الخدمات وقد ترتفع الفوائد مع صلاح النية إلى ما يفيد في الآخرة والدنيا فعندما يهدف صاحب أحد المشاريع السياحية إلى توفير الخدمات لأبناء وطنه لإبعادهم من الأجواء السياحية المشبوهة في الخارج فانه بالإضافة إلى ما يحققه من ربح اقتصادي معقول لن يكون في الآخرة من الخاسرين ...