كشفت المؤسسة العامة لصوامع الغلال ومطاحن الدقيق يوم الثلاثاء، عن تحرك عاجل يستهدف مواجهة أزمة الدقيق من خلال تشغيل مطاحن جديدة في منطقتي المدينة المنورة وحائل يمكنهما إنتاج 24 ألف كيس يوميا، وهو ما يعني إمكانية السيطرة على الأزمة المتصاعدة.
ونفت المؤسسة إمكانية استيراد القمح من خارج المملكة لاحتواء الأزمة إذ أن إنتاج المملكة من القمح يكفي لسد حاجة السوق الذي يعاني من سوء في التوزيع وليس قلة في الإنتاج.
وكانت المؤسسة قد عقدت المؤسسة يوم الثلاثاء اجتماعا لمجلس إدارتها برئاسة وزير الزراعة السعودي فهد بن عبد الرحمن بالغنيم من أجل مناقشة الأزمة.
وأعلنت المؤسسة في بيان صدر عقب الاجتماع أنه توجد حزمة من الإجراءات لاحتواء الأزمة من بينها تشغيل مطاحن منطقة الجوف خلال خمسة أشهر من الآن، والتنسيق مع إمارة مكة المكرمة لتحديد مواقع لمشروع صوامع جديدة لتخزين القمح، بالإضافة إلى إنشاء مطاحن جديدة في مناطق مختلفة.
وأكد صالح بن محمد السليمان مدير عام المؤسسة العامة لصوامع الغلال في تصريحاته للصحف السعودية عقب الاجتماع بأن المشكلة ليست في الكميات المنتجة من قبل المؤسسة بل في التوزيع من قبل الموزعين في المناطق المختلفة. وأضاف السليمان أنه يجري حالياً ضبط عملية التوزيع من قبل المؤسسة.
وبين السليمان أنه جرى تشكيل لجنة من وزارة التجارة والصناعة والمؤسسة العامة لصوامع الغلال لدراسة موضوع الموزعين من أجل تحديث بياناتهم، ومعرفة الأماكن التي يوردون إليها، وأشار إلى أن اللجنة بدأت أعمالها الآن في منطقة مكة المكرمة غرب المملك ، ومن ثم ستنتقل إلى منطقة عسير جنوب المملكة ومن هناك إلى بقية مناطق المملكة.
واستبعد السيلمان إمكانية استيراد القمح من خارج المملكة بسبب وجود كميات قمح كافية في الصوامع، إضافة إلى أن الطاقات التشغيلية للمطاحن كافية لاحتواء الأزمة. وقال السليمان: "لن يكون هناك استيراد من الخارج على الإطلاق".
وقالت المؤسسة في البيان أن مطاحن الجديدة التي ستنشأ في العاصمة السعودية الرياض ستكون جاهزة في شهر شعبان المقبل (أي بعد سبعة أشهر من الآن) وستنتج 1200 طن قمح يومياً.
وقال البيان أن مجموع الإنتاج لهذه المشاريع الجديدة سيقارب 48 ألف كيس يومياً من الدقيق، أي أن مجموع ما يتم إنتاجه من المشاريع الأربعة الجديدة 16 مليون كيس سنويا، وسيضاف هذا الإنتاج إلى الإنتاج القائم حاليا، بحيث يكون ما يتم إنتاجه من الدقيق نحو 70 مليون كيس سنويًا.
وفيما يتعلق بمشروع مكة المكرمة قال البيان: "يجري التنسيق مع إمارة منطقة مكة المكرمة لتحديد موقع في مكة من أجل إقامة مشروع متكامل من الصوامع لتخزين القمح ومطاحن جديدة وملحقاتها، لتغذية مكة وما جاورها وذلك بطاقة أولية تعدل نحو 600 طن قمح يوميا".
وكانت منطقة مكة المكرمة من أكثر مناطق المملكة تضرراً في أزمة الدقيق الأخيرة إذ ساهمت أزمة الدقيق التي شهدتها مدينة جدة أكبر مدن المنطقة، في إغلاق المخابز الصغيرة أبوابها لتجنب الخسائر بسبب ارتفاع سعر الدقيق الذي يفرضه الموزعون عليها.
وفي الجهة الأخرى أرتفع دخل المخابز الآلية الكبيرة التي تحصل على الكميات المطلوبة من الدقيق بصورة مباشرة من المؤسسة العامة للصوامع والغلال بسبب توجه المواطنين إليها.
وشهد فرع وزارة التجارة والصناعة في مدينة جدة يوم الثلاثاء ازدحاما شديداً لليوم الثالث على التوالي بسبب مطالبة أصحاب المخابز الصغيرة بصرف الكميات المطلوبة لهم من الدقيق.
وكانت وزارة التجارة والصناعة قد أعلنت في وقت سابق أنها اكتشفت أن مجموعة من الموزعين يبلغ عددهم 35 موزعاً قد تلاعبو في كميات التوزيع في مدينة جدة من أجل رفع أسعار الدقيق.