بسم الله الرحمن الرحيم
حواء واسرار حمى التسوق
هناك اخصائيون كثيرون يعملون حاليا على تصنيف التسوق او حمى التسوق ضمن الامراض النفسية.. ويصفون له اعراضا كثيرة.. وللأسف ظاهرة التسوق عند النساء في استفحال، ولا ننكر هنا ان هناك عوامل جذب عديدة للمرأة نحو السوق لكن تظل الحاجة ماسة لأن تعيد المرأة النظر في سلوكياتها الشرائية بشكل اكثر ايجابية.. لكن دعونا نتساءل هنا ما موقف الرجل من تسوق المرأة وعما اذا كان يشكل ذلك عبئا عليه ام ماذا؟ وهل تخفي النساء على ازواجهن ما انفقن من مال على مشترياتهن؟ طعالتنا احدى الدراسات الحديثة بأن 75% من النساء يقلن انهن يؤثرن اخفاء ما أنفقنه من المال على مشترياتهن..
وجاءت هذه النتائج في بحث قدمته مؤسسة اللانيس آند ليسستر.. وتنطلق الفكرة من ان اخفاء هذه النفقات عن الطرف الاخر افضل لان الحقيقة المؤلمة مادامت خفية فهي لا تؤلم الطرف الآخر.. حول هذا كان لنا التحقيق التالي:
ج. بوكس (موظفة) تقول: انا من محبي السوق والتسوق خاصة وقد انتشرت الاسواق التي تعرض سلعاً جذابة وجميلة في الوقت نفسه وغالباً ما اختار الاسواق التي تزخر بالاحتياجات المنزلية إلى جانب الاسواق النسائية التي اصبحت توفر للمرأة بشكل خاص كل احتياجاتها..
وانا لا اقاوم مطلقاً السلع والمنتجات النسائية الجذابة واسرع لاقتنائها بعد ان اساوم قليلاً في سعرها.. فالسلع النسائية تتميز بارتفاع السعر مقارنة بسلع الرجال والاطفال.. والكثير من الازواج لا يتفهمون هذه الحقيقة ويتهمون المرأة بأنها مسرفة وغير قادرة على ادارة الميزانية المخصصة لها.. وحتى الآن لا اتيح لاحد فتح اي مجال للنقاش في هذه الامور النسائية واخفي عليهم ما انفقته من مال في السوق ايضاً.
لا مشكلة
ـ مهرة عبدالله (طالبة جامعية) تقول: سلوكياتي الشرائية طبيعية ويتهمني زوجي بالتبذير والاسراف وقلة الوعي وما إلى ذلك من الاتهامات التي توجه للنساء من قبل الرجال في هذا الامر.. وزوجي رجل اعمال وميسور الحال ولا داعي مطلقا للقلق بشأن المال والاهم من المال هو الاستمتاع بالحياة وسط رفاهية معينة بشرط ان لا تصل إلى حد الاسراف..
فكل امرأة تشعر بالرضا والامان والسعادة عندما تجد ان كل طلباتها تتحقق فوراً بوجود المال.. ولو حاول الزوج التضييق عليها فحتماً ستحدث هناك مشادات كلامية بين الزوج والزوجة والوصول لقرارات سيئة للغاية لذلك افضل ان تخفي كل امرأة نفقاتها الخاصة عن الزوج ولا تفتح باب النقاش مطلقاً في هذه الامور حتى يرتاح زوجها وترتاح هي الاخرى.
مستقلة مادياً
سلافة محمد ربة منزل تقول: انا سيدة عاملة ومستقلة مادياً عن زوجي واحب ان اصرف على نفسي من راتبي وارفض مطلقاً ان يلبي زوجي كل احتياجاتي ومسئوليته تقتصر على الاطفال والبيت فقط اما انا فلا..
والسبب في ذلك يعود للنقاش الحاد الذي دار بيني وبين زوجي الموظف حيث سلمني في احد الايام راتبه الشهري وكالمعتاد ذهبت للسوق للتبضع وشراء كافة احتياجاتي واحتياجات اطفالي والمنزل وعندما شاهد زوجي الفاتورة.. صرخ في وجهي واتهمني بأني انفقت مبالغ كبيرة على مشترياتي الخاصة دون التركيز على الاحتياجات اللازمة للمنزل والاطفال.. ورفض بعد ذلك فكرة خروجي للتبضع للمنزل والاطفال وشراء كل ما يلزم للمنزل.
وتولى بنفسه هذه المسئولية وبدأ يخرج بمفرده للسوق ويستطلع اسعار السلع وما إلى ذلك ومنذ ذلك الحين وانا اعتمد على راتبي الخاص في شراء كل ما يلزمني من ملابس ومكياج واحذية ومجوهرات.
ولهذا ارفض بشدة اطلاع زوجي على كل ما اشتريه واحاول تمزيق الفاتورة او اخفاءها بعيداً عنه حتى لا يشعر بخيبة واحباط عندما يتعرف على نفقاتي الخاصة.. وتضيف: عالم النساء مليء بالاشياء الجميلة الثمينة وكل امرأة ترغب ان تمتلك الغالي والنفيس لاظهار جمالها سواء امام الزوج او الصديقات وعلى الرجال تفهم هذه الحقيقة بدلاً من التركيز على نفقاتها واتهامها بالاسراف والتبذير وعدم التعقل في امور الشراء.
محمد عابد «موظف» يقول: الرجل بطبيعته بخيل ويحرص كثيراً على المال وهناك من الرجال من يحب جمع المال فقط دون صرفها ويرفض بشدة أن يبعثر أمواله سواء في السوق او السفر وما إلى ذلك كما يحرص على شراء الاحتياجات اللازمة دون النظر للكماليات بحجة التواضع والبعد عن الإسراف، وانا أرفض بشدة مصادقة مثل هؤلاء الرجال وأعتبرهم أناساً بخلاء في حياتهم وهؤلاء لو تعرفوا على نفقات زوجاتهم مهمها كانت متواضعة فسوف يشعرون بخيبة أمل .
أو قد يصابون بعاهة أو مرض معين وأفضل الطرق للتعامل مع هذه الأصناف من الرجال هو الكتمان واخفاء الفواتير الشرائية عن اعينهم والتحدث أمامهم بتواضع وحرص شديد حتى يهدأ روعهم ويرتاح بالهم.
أزواج لا يفهمون
ـ أم خليفة «ربة منزل» تقول: الأسواق تستهدف بسلعها ومنتجاتها فئة النساء أكثر من الرجال ومهما كان الدخل محدوداً فالكثير من النساء يرغبن في شراء أفضل وأجمل السلع بغض النظر عن الأسعار والكثير من الرجال لا يتفهمون هذه الحقيقة ويدعون زوجاتهم للاتصاف بالتلقائية والبساطة عند الخروج للسوق والابتعاد عن شراء الماركات العالمية وانفاق مبالغ طائلة على الملابس والأحذية والعطورات وقد حدث ان نبهني زوجي لعاداتي الشرائية خاصة بعد ان اطلع على فواتير مشترياتي..
وبطبيعة الحال لا أستطيع شراء السلع الزهيدة خاصة فيما يتعلق بالمكياج والحقائب والعطورات ولن أفكر مطلقاً بالتنازل عنها في اي يوم لذلك اتخذت قراري بالتحايل على زوجي واخفاء السلع التي اشتريها عن عينه حتى لا يضايقني ويدخل التعاسة الى نفسي ويشعرني بتأنيب الضمير وعلى كل سيدة مرتبطة بمثل هذا الزوج السير على نفس الخطى حتى يهدأ روع زوجها ولا أشعر مطلقاً بالخجل في اخفاء مثل هذه الامور عن زوجي فهذه الامور الخاصة بالنساء .
لا يفهمها الازواج وهم بحاجة ماسة لدورات تثقفهم في هذا المجال كما ان هذا الأمر فطري عند النساء ومن الصعب التنازل عنه حتى ان الكثير من الزوجات قررن الاعتماد على أنفسهن من الناحية المادية والتفكير بالعمل لسد حاجاتهن الخاصة من دخل ثابت لهن كما ان الصديقة تلعب دوراً كبيراً في تعزيز العمليات الشرائية للزوجة وأحياناً تكون هي السبب الأول في إقناعها بإخفاء حقائق تسوقها عن الزوج.
مراقبة التقارير
سعيد الزرعوني «موظف» يقول: نعم أنا شخص أحب أن أطلع على الفواتير الشرائية الخاصة بأفراد أسرتي وقد منحت لزوجتي وابنائي بطاقات ائتمان تابعة وفي نهاية كل شهر ارصد نفقات كل فرد بالأسرة عبر التقرير الشهري الخاص بهذه البطاقات ولو حاول احد ان يتمادى في العمليات الشرائية أحذره واذا لم يستجب أسحب منه البطاقة الائتمانية فوراً دون سابق انذار جديد..
وأتصور ان الاطلاع على الفواتير الشرائية امر مهم للغاية فقد يتمادى احد افراد الاسرة في مشترياته والامر هنا يحتاج لتدخل فوري قبل ان يفوت الاوان وتحدث الكارثة وانا عن نفسي أعلم كل أفراد اسرتي طرق التسوق المثالية والابتعاد قدر الامكان عن المباهاة والتفاخر أمام الاصدقاء عند الرغبة في شراء سلع باهظة الثمن حتى لا تعتاد النفس على الاسراف.
ـ أسماء بشر (ربة منزل) تقول: حاولت في احد الايام اخفاء فاتورة شراء عن زوجي وهي خاصة بي بلغت قيمتها 50 ألف درهم اشتريت فيها طقم ألماس بلجيكي من احد المحلات الخاصة.. وكنت لحظتها متوترة جداً وكشف زوجي هذا التوتر وبعد ساعات أخبرته بحقيقة هذه الفاتورة.. وغضب مني ومزق الفاتورة ورفض بعدها ان يسلمني مبالغ طائلة كما انه طلب مني ان ارافقه في حالة رغبتي في الخروج للسوق وشراء ما يلزمني.
وتشير اسماء الى ان اطلاع الزوج على النفقات اليومية أمر مستحيل خاصة لو كان الزوج صعب المزاج ويحرص على كل درهم يصرف خارج البيت.. والان نحن نعيش عصر المباهاة والتفاخر وبحاجة ماسة لمواكبة كل ما هو جديد في السوق ولو حاول الزوج تقييد زوجته بهذه الصورة فحتماً ستقع مشاكل كبيرة خاصة للزوج وهو في النهاية بغنى عنها.
لا يهمه السعر
ـ مريم يوسف (موظفة) تقول: زوجي انسان كريم وغالباً ما يرافقني للسوق عند رغبتي في شراء حاجاتي الخاصة وهو يختار لي الاشياء باهظة الثمن ورفيعة الذوق وانا سعيدة جدا بزوجي الكريم.. وهو لا يكترث مطلقا للسعر خاصة لو نالت السلعة اعجابي واثارت في الرغبة الشديدة لاقتنائها..
كما أنه كريم أجداً مع نفسه ويشتري كل ما يلزمه دون النظر للسعر ولا جد هذا الشيء أمراً سليما أو قريبا من الاسراف والتبذير بل اتصور انه قريب للكرم والتغلب على صفة البخل والحذر الشديد المتأصلة في نفوس الرجال أكثر من النساء.. وبشكل عام نحن شعب كريم وسخي جداً والله مَنَّ علينا بالخير الكثير فلماذا اذن نبخل على أنفسنا وعلى اطفالنا وبيتنا مادام مصدر الرزق موجود؟.
مولعات بالسلع الباهظة
ـ طلال هاشم (مدير احد المحلات التجارية) يقول: يستقبل المحل يوميا آلاف النسوة اللائي يأخذن اماكنهن في زوايا المحل لمشاهدة المعروضات من سلع وبضائع جديدة وهناك اقبال منقطع النظير من قبل الفتيات على شراء السلع باهظة الثمن سواء من الملابس أو العطور أو الكماليات الاخرى خاصة اثناء المناسبات الاجتماعية حيث يصل متوسط ما يتم بيعه في اليوم لامرأة واحدة اكثر من عشرة آلاف درهم.. وفي الايام العادية فيتراوح المتوسط من خمسئة إلى سبعمئة درهم.
ويضيف: ان الاسواق بشكل أساسي موجهة لفئة النساء اكثر من الرجال وهي تعد متنفساً للمرأة في ممارسة عملية الشراء وإدخال السعادة بأنفسهن بعد شراء قطعة جميلة. وجذابة..
ويؤكد أن زبائنه من النساء يرفضن بشدة اصطحاب ازواجهن للمحل وغالباً ما يأتين برفقة الصديقات أو الشقيقات بحجة ان الزوج يؤثر عليهن عند الرغبة في شراء سلع باهظة الثمن ويرفض ويبدد محاولات البائع اقناع المرأة بقيمة السلعة وجودتها ويفسد بالتالي علينا الربح المادي المتوقع من قبل الزبونة التي تشتري سلعة معينة..
ويضيف: نحن نفضل ان نتعامل مع المرأة أكثر من الرجال فمسايرة النساء أسهل بكثير من الرجال واتصور انهن يمتلكن ذوقاً رفيعاً يؤهلن للحصول على افضل سلعة في المحل..
اما الرجال فهم حذرون فيما يتعلق بالسعر واحيانا نجد أحدهم يساوم على عشرة دراهم أو عشرين درهما وهذا يثير حفيظة الغضب لدى البائع ويرفض بالتالي بيع السلعة والكثير من النساء يرفضن الحصول على فاتورة الشراء بإعتبار انها غير مهمة ولكونها سببا في وقوع مشاكل زوجية أحياناً خاصة لو كان السعر المدون بها كبير.