
مواطنو القصيم اصطحبوا أسرهم وأطفالهم منذ الصباح للاستمتاع بمشاهدة سيول وادي الرمة عقب تجاوزها عنيزة متجهة إلى بريدة أمس
المناطق: الوطن
واصل وادي الرمة أحد أكبر الأودية الجافة في العالم جريانه مخترقاً بريدة ومتجهاً صوب الأسياح. وتسببت السيول الجارفة التي فاضت بها الوديان في إخلاء 93 منزلاً في القصيم وإجلاء 130 شخصاً. ومع استمرار جريان وادي جرير بعقلة الصقور واجه رجال الدفاع المدني صعوبات بالغة قبل أن يتمكنوا بنجاح من إنقاذ رئيس مركز البعجاء محمد الذويبي الذي احتجزته السيول مع 12 آخرين منذ الأربعاء الماضي. كما تمكن الدفاع المدني من إنهاء احتجاز 54 شخصاً وسط سيول الدوادمي.
إلى ذلك وجه أمير منطقة الرياض الأمير سلمان بن عبدالعزيز بسرعة درء الأخطار وإسكان المتضررين في عفيف حيث تقرر إيقاف الدراسة اليوم في 220 مدرسة بسبب قوة جريان السيول. وفي صبيا غرق 3 في جرف بمزرعة بقرية أبو سلع.
لأهالي يتزاحمون على وادى الرمة و توقعات بوصوله إلى الأسياح اليوم
مدني القصيم يخلي 1130 شخصاً وينقذ 13 آخرين بينهم رئيس مركز البعجاء
قطع الكهرباء عن قرى غرب "المذنب" بعد غمر المياه لمحولات الضغط العالي وسقوط أعمدة الربط
أدت قوة جريان السيول بوادي الرمة بمنطقة القصيم إلى وصوله شرق مدينة بريدة أمس ، وسط توقعات بوصوله إلى محافظة الأسياح اليوم في الوقت الذي إستنفرت فيه الجهات المختصة كافة أفرادها و آلياتها لمواجهة الحالات الطارئة التي قد تقع نتيجة السيول.
وقال الناطق الإعلامي بمديرية الدفاع المدني بالقصيم الرائد إبراهيم أبا الخيل أمس إنه نتيجة للسيول التي داهمت بعض المنازل في مدينة بريدة وبعض محافظات المنطقة ، فقد تم وحتى منتصف ليل أول من أمس الخميس إخلاء 61 منزلاً في حي الإسكان بمدينة بريدة و 25 منزلاً بمركز الشقة, و 6 منازل بحي الرابية, وإخلاء منزلاً واحداً بحي السادة ببريدة .
وأضاف أبا الخيل أن مجموع من تم إخلاؤهم وإيواؤهم على مستوى منطقة القصيم وحتى منتصف ليل أول من أمس الخميس وكحصيلة أولية بلغ 1130 شخصاً.
وأشار إلى أن جميع جهود عمليات الدفاع المدني , التي تهدف للحد والتقليل من مخاطر السيول التي شهدتها منطقة القصيم كانت بإشراف مباشر ومتابعة من أمير منطقة القصيم الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز و نائبه الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود وذلك من خلال التنسيق والمتابعة مع الجهات ذات العلاقة.
إنقاذ 13 فى البعجاء
وفي عقلة الصقور تمكنت فرق إنقاذ الدفاع المدني بالمركز من فك احتجاز رئيس مركز البعجاء محمد بن غالب الذويبي الذي تم إحتجازه من يوم الأربعاء الماضي حتي مساء أمس في مقر المركز بالبعجاء وذلك بسبب عدم قدرة فرق الأنقاذ على قطع وادي جرير الذي كان ممتلئاً بالمياه السيول.
و أجرت " الوطن " اتصالاً مساء أمس برئيس مركز البعجاء , حيث قال إنه و 12 شخصا احتجزوا في جزيرة من المياه خلف وادي جرير منذ يوم الأربعاء الماضي ، و أضاف " أنه تم الاتصال بمديرية الدفاع المدني بمدينة بريدة من أجل إنقاذنا بواسطة طائرة الإخلاء حيث إن مركز الدفاع المدني بعقلة الصقور قد حضر إلى الموقع ولكن حجب بيننا وبينهم مجري وادي جرير الذي كان يفيض بالمياه وقد تم الاتصال على المسؤولين بمديرية الدفاع المدني بمدينة بريدة حيث تمكنوا من إنقاذنا. ومن جانبه قال مدير الدفاع المدني بمنطقة القصيم العميد فهيد بن فرحان الفايدي لـ "الوطن" إن الموقع متابعته من قبل الدفاع المدني إلى أن تم الوصول إلى المحتجزين وإنقاذهم.
قطع الكهرباء في المذنب
وفي المذنب عمدت شركة الكهرباء أمس إلى قطع الكهرباء عن كافة القرى والهجر الواقعة غرب المحافظة كروضة الخرماء وخريمان بعد أن غمرت المياه محولات الضغط العالي وسقوط أعمدة الربط الكهربائي , كما غادر سكان الخرماء الجنوبية والمقدر عددهم بـ 800 شخص مركزهم بعد أن قطع وادي الرشاء كافة الطرق المؤدية إليهم , كما أخلى الدفاع المدني بقرى وهجر غرب المذنب ما مجموعة 65 شخصاً من أطفال ونساء تم نقل واحدة منهن للمستشفى نظراً لسوء حالتها الصحية .
استنفار في الأمانة
إلى ذلك أوضح أمين المنطقة بالنيابة المهندس صالح الأحمد أن الأمانة جندت كافة إمكانياتها وآلياتها وكوادرها البشرية للحد من أضرار ومخاطر السيول , ففي حي الإسكان "6" خصصت 10 مضخات سحب وشاحنات متنقلة لتصريف فائض السيول عن الحي استمرت تعمل طوال فترة الأمطار وعند التوقف , فيما خصصت عدداً آخر من الآليات والمضخات لأحياء التخصصي وحي الموطاء والخليج وحي الرابية وحي القويماني النقع وحي الريان وحي الروضة بواقع مضختين لكل حي كما تمت تغطية الطرق الرئيسية بفرق ميدانية مرابطة كطريق الطرفية المحاذي لحي الربوة والرابية, وطريق الملك عبدالله وطريق الملك فهد وطريق عمر بن الخطاب وطريق الملك عبد العزيز ببريدة.
خطة مرورية
وأوضح مدير مرور منطقة القصيم العقيد عبد العزيز الخلف أن إدارته ممثلة بقسم السير أعدت خطة استنفار بمناسبة وصول سيول وادي الرمة للمنطقة واستمرار هطول الأمطار عليها وما تشهده المنطقة من أجواء ربيعية مشكلة نقاطاً مرورية على خمسة طرق لمراقبة حركة السير وذلك على طريق بريدة عنيزة وطريق بريدة الطرفية وطريق بريدة الركية وشرق طريق الملك فهد" عسيلان"، مضيفاً أنه تم إغلاق بعض الطرق الفرعية وإيقاف الحركة على بعض الطرق الزراعية التي تتخلل بطون الأودية لخطورتها على حياة المواطنين.
تحذير متعهدي نقل الطلاب
وقال مساعد إدارة التربية والتعليم "بنين" بمنطقة القصيم محمد بن عبد الكريم الحنايا إن إدارته حذرت متعهدي نقل الطلاب من تجاوز الأودية و الشعاب أو نقاط تجمع المياه و تعاملهم مع الأحوال الجوية بحذر مع تأمين وسائل السلامة بالمركبات.
و عن مدى إمكانية دراسة الطلاب بمدارسهم اليوم السبت و التي تقع بأماكن غمرتها مياه الأمطار أشار إلى أن دراسة هؤلاء الطلاب والتحاقهم بمدارسهم خاضع لتقييم مدير المدرسة مع مدير مركز الإشراف التابعة له المدرسة, وذلك كله مربوط بتقييم جهة الاختصاص المعنية بتحديد مدى خطورة الأمر, مع إحاطة مدير التعليم بالمنطقة عما يتطلبه الموقف, وأضاف أن المدارس التي يحتمل أن تطول مدة بقاء خطر السيول على طلابها بحضورهم لمقرات تلك المدارس سيلحقون بأقرب مدرسة مع طواقمها الإدارية والفنية لانتظام هؤلاء الطلاب مع زملائهم .
تزاحم الأهالي على وادي الرمة
إلى ذلك تزاحم أهالي منطقة القصيم ظهر أمس الجمعة على جنبات مسار وادي الرمة الذي يخترق كافة مدن ومحافظات المنطقة , مصطحبين عائلاتهم وأطفالهم , متسابقين على التقاط الصور التاريخية لهم بمناسبة وصول سيول وادي الرمة, معتبرين إياه ضيفاً عزيزاً طال انتظاره لما يزيد على 22 عاماً , وذلك بعد أن تخابر به سكان المنطقة, حينما بدأت طلائعه تنساب على التخوم الغربية للمنطقة منذ ليلة أول أمس.
وقصد أهالي المنطقة أئمة الجوامع الذين ينهون صلاتهم مبكراً , للاستمتاع لأطول وقت بسيول الوادي.
و لاحظت" الوطن " تسارع الأهالي إلى ضفاف مجرى الوادي , ومنهم من استبق غيره إلى مواقع الوادي وممراته المعهودة والمعتادة قبل وصول الآخرين ليؤرخ له ولأطفاله بصورة تجمعهم مع التدفقات الأولى للوادي, ومنهم من اكتفى بالمشاهدة وإضرام النار حوله , بل إن أعداداً من كبار السن الذين حضروا من منازلهم لمجرى الوادي تساقطت دموع الفرح من أعينهم استرجاعاً لسنين خلت تربطهم بعبق عتيق , حتى إنهم أصروا على الاغتسال بمائه وفاء له.
الأهالي يشيعون جثمان الطفلة التي جرفتها السيول والضمان يقدم مساعدات للمتضررين
استمرار هطول الأمطار يجرف الطرق ويوقف الدراسة اليوم في 220 مدرسة بعفيف
استمر مساء أول من أمس وصباح أمس ـ ولليوم الخامس على التوالي ـ هطول أمطار متوسطة على محافظة عفيف وبعض قراها، بينما شهدت بعض القرى شمالي المحافظة، أمطاراً غزيرة دفعت بأهاليها إلى مغادرتها إلى قرىً آمنة وسط موجات البرد المتزايدة.
ومن جانبها تواصل اللجان المختلفة بالمحافظة ـ خاصة لجنة الطوارئ ـ اجتماعاتها وأعمالها واستمرار حالات التأهب القصوى ومتابعة التقارير اللحظية من قبل إدارة الدفاع المدني والرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة، حيث أقرت اللجنة إيقاف الدراسة لليوم السبت بكافة مدارس القرى والهجر التابعة للمحافظة بقسميها البنين والبنات والبالغ عددها نحو 220 مدرسة تضم نحو 7 آلاف طالب وطالبة ومعلم ومعلمة، بسبب جريان الأودية والشعاب وانقطاعات الطرق المعبدة وتعثر الوصول مع الطرق البرية.
من جهة أخرى جرفت السيول بعض الطرق المرتبطة بالقرى وشلت الحركة المرورية فيها، في حين تواصل وزارة النقل معالجة وإصلاح الطرق المتضررة بشكل مكثف ومتابعة مستمرة من قبل مدير إدارة الطرق والنقل بمحافظة الدوادمي سعود فاطم العتيبي ومقاولي مشاريع الطرق، بينما حالت السيول دون وصول بعض المساعدات والإعانات من قبل فرع المالية في الجمعية الخيرية بعفيف للمتضررين، فيما تجمع العديد من المنكوبين لدى لجنة الطوارئ في مقرها للحصول على الخيم والبطاطين والمعونات الأخرى.
وفي نفس السياق ذكر مدير مكتب الضمان الاجتماعي بالمحافظة سعود الشبلان، أن وكيل الوزارة للضمان الاجتماعي وجه بتشكيل لجنة عاجلة للبحث في الحالات المتضررة جراء السيول وصرف المساعدات العاجلة من قبل المكتب للمتضررين سواء من مستفيدي الضمان أو غيره.
إلى ذلك شيع أهالي عفيف مساء أمس جثمان "طفلة الجامعية" التي فقدت أول من أمس جراء الأمطار التي شهدتها المحافظة وقراها وعثر عليها مطمورة في أحد مجاري السيول القريبة من منطقة فقدانها، فيما أوضح مدير العلاقات العامة والإعلام الصحي بمستشفى عفيف العام محمد الضليعي، أن طوارئ المستشفى استقبلت ـ خلال الأيام الأربعة الماضية ـ أكثر من 40 حالة بينها حوادث مرورية واحتجاز وموجات برد، فيما أكدت إدارة الدفاع المدني أنها باشرت نحو 100 حالة منذ هطول الأمطار منتصف الأسبوع المنصرم.
مستنقعات الأمطار تبتلع 3 أشخاص في جازان
لقي ثلاثة مواطنين من أبناء قرية أبو السلع التابعة لمحافظة صبيا مصرعهم غرقا عصر أمس نتيجة تجمع مياه السيول المتدفقة من واديي وساع وشهدان. وأوضح مدير الدفاع المدني بمنطقة جازان العميد حمود بن عبدالحميد الحساني أن حادث الغرق وقع أثناء سير الثلاثة في الجرف والسباحة فيه غير مبالين بخطورته. وأضاف أن عدداً من المواطنين قاموا بانتشال الغرقى ونقلهم إلى مستشفى صبيا العام ولكن بعد أن فارقوا الحياة, مبينا أن فرقة من الدفاع المدني بصبيا عاينت الموقع وباشرت الحالات بالمستشفى للتأكد منها. وحذر العميد الحساني من خطورة تلك الأماكن التي تتجمع بها مياه السيول التي تتدفق على المنطقة هذه الأيام والتي يستعملها المزارعون في ري مزارعهم. المتوفون هم: عبده بن يحيى الموكلي وعبدالله بن موسى الموكلي وحسين إبراهيم قايدي والذين تتراوح أعمارهم بين 10 إلى 13 عاما