في آخر ثلاثاء الاسبوع اللي فات تكلمت د.لطيفة القرشي في حديث من كتاب فتح الباري.. هذا الحديث اللي احسه من اروع الاحاديث وطبعا د.لطيفة معروفة باسلوبها الاكثر من رااائع في الشرح ومن وقتها قررت كتابة هذا الحديث ونشره فالمنتدى لانه يجعل القلب يتشوووق لمحبة الله جل جلاله
اسم الباب :المقة من الله ..والمقة تعني المحبة
الحديث :
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْداً نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَاناً فَأَحِبَّهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَاناً فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ
وللبزار عن أبي هريرة رفعه " ما من عبد إلا وله صيت في السماء، فإن كان حسنا وضع في الأرض وإن كان سيئا وضع في الأرض " والمراد به الذكر الجميل، وربما قيل لضده لكن بقيد.
تخيلوا كل واحد هنا في المنتدى او اي مكان له صيت معين في السماء يعني اهل السماء كلهم مثلا يمدحون غير مسجل او يذمون
قوله: (إذا أحب الله العبد) وقع في احاديث اخرى بيان سبب هذه المحبة والمراد بها، ففي حديث ثوبان " إن العبد ليلتمس مرضاة الله تعالى فلا يزال كذلك حتى يقول: يا جبريل إن عبدي فلانا يلتمس أن يرضيني، ألا وإن رحمتي غلبت عليه "وفي حديث أبي هريرة : " ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه " الحديث.
قوله: (فينادي جبريل في أهل السماء الخ) في حديث ثوبان أهل السماوات السبع.
يا الله تخيلووا اهل السموات كلها ..((سبع سموات ))
فقط تأملوا معي ...السموات سبعة ما نرى منها الا واحدة اللي هي "سماء الدنيا" فقط نظرة واحدة لهذي السماء تشعرك بالانبهار ..اذ لا نهاية ..كل ما اتذكر منظر الكواكب وهي تسبح في الفضاء والسماء ممتدة بلا حدود احس ان عقلي يتوقف عن الاستيعاب
اذا هذه السماء الدنيا اللي نراها ما لهاحدود كيف السموات الباقية لابد اننا نعجز ان نستوعب
تخيلوا هذه السموات السبع كلهــــــا وبكل الملائكة اللي فيها يحبونك يا غير مسجل
وفي كل سماء عدد فضيع من الملائكة لدرجة انه ما تجد موضع قدم الا وفيه ملك ( يا الله !!!!!) كل هذي السموات السبع بكبرها في كل شبر منها ملك ؟!!! و في الحديث "اطت السماء وحق لها ان تئط" اي لكأنها لكثرة ما فيها من الملائكة تصدر اصواتا تنبئ بزيادة الثقل
يعني جبريل بنفسه الملك الكريم يحبك انت لا وبعد كــــــــــــل هؤلاء الملائكة يحبونك ويذكرونك باحب الاسماء لديك
ان كنت تحب ان يسموك (عبود"للذكور" او جوري او حتى ناني"للاناث" ) فإن الملائكة في السموات السبع تذكرك فيه
لا لشيء فقط لأن "]((((الله يحبك))))
(ثم يوضع له القبول في أهل الأرض) زاد الطبراني في حديث ثوبان " ثم يهبط إلى الأرض"، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) وزاد مسلم فيه " وإذا أبغض عبدا دعا جبريل " فساقه على منوال الحب وقال في آخره " ثم يوضع له البغضاء في الأرض " (اللهم انا نعوذ بك ان نكون منهم)
وفي حديث ثوبان عند الطبراني " وإن العبد يعمل بسخط الله فيقول الله يا جبريل إن فلانا يستسخطني " فذكر الحديث على منوال الحب أيضا وفيه " فيقول جبريل: سخطة الله على فلان " وفي آخره مثل ما في الحب " حتى يقوله أهل السماوات السبع، ثم يهبط إلى الأرض (اللهم لا تجعلنا ممن حل عليهم سخطك )
والمراد <بمحبة الله >إرادة الخير للعبد وحصول الثواب له، و<بمحبة الملائكـة> استغفارهم له وإرادتهم خير الدارين له وميل قلوبهم إليه لكونه مطيعا لله محبا له، و<محبة العباد> له اعتقادهم فيه الخير وإرادتهم دفع الشر عنه ما أمكن،
(يا الله!! لا تحرمنا محبتك يا كريم ) كل اؤلئك الملائكة ولانهم احبوك استغفروا لك يعني انت مرتاح وقد تكون نائم في العسل"كما يقال" وهناك في السماء من لا يفترون عن الاستغفار لك ..ليس واحد او اثنين بل اعداد لا نتصورها
وفوق كل هذا يطرح لك القبول في الارض وكل من يراك ولو لثواني يحبك ..ان تكلمت فقولك مسمووع وان غضبت فلك مكان ..ان اختفيت فقدوك وان حضرت احبوك وكلهم يرجو وصالك ..وكل امرك سهل متيسر لان الكل يحبك
و"اهل الارض " شاملة لكل من يعيش على هذه الارض من كائنات بمختلف انواعها
ويضيف ابن حجر :
والحب على ثلاثة أقسام: إلهي وروحاني وطبيعي، وحديث الباب يشتمل على هذه الأقسام الثلاثة، فحب الله العبد حب إلهي، وحب جبريل والملائكة له حب روحاني، وحب العباد له حب طبيعي. انتهى
أسال الله العلي العظيم ان يجعلنا ممن يحبهم ويحبونه
اللهم ارزقنا حبك وحب من يحبك وحب كل ما يقرب اليك
وصلي اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين